السيد محمد تقي المدرسي

7

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

تمهيد وأنا أقرأ حياة الإمام السجاد عليه السلام ، حاولت أن أرسم في ذهني صورة متكاملة عن شخصيته ، وما كدت أنتهي من ذلك حتى تذكرت آيات الذِّكر التي ترسم صورة عباد الله الصالحين . عندما نتدبر في تلك الآيات يوسوس الشيطان في أنفسنا ؛ هل هي تُحدِّثنا عن بشر أمثالنا ؟ أم عن ملائكة خُلقوا من نور قدرة الله ؟ أم أنها روائع أدبية ؟ . حاشا لله تعالى أن تكون في كلمات الله ذرة من المبالغة . أَوَلَيْسَتِ المبالغة كذباً ؟ والكذب من الباطل الذي لا يأتي كتاب الله الكريم ؟ ! . ونحن نعرف الحقيقة تماماً حينما نتلو قصص الأنبياء والأئمة ، وندرك أن تمثيل تلك الصورة المشرقة التي تعكسها الآيات عن حياة عباد الله الأبرار أنه حقيقة واقعة ، ونَفهم أننا مدعوُّون لاتِّباعهم فيها . وفي هذا بالذات تكمن حكمة الولاية ؛ حيث أمرنا الله أن نبتغي الوسيلة إليه سبحانه عبر ولاية أوليائه ، وأن نطلب منه الهدى كما هدى الذين أنعم عليهم ، وأن نركع مع الراكعين ، ونكون مع الصادقين ، ونرجو الالتحاق بركب الصالحين . إن ولاية أولياء الله تجعلنا نَتَلَمَّسُ سيرة حياتهم النَّيِّرة ، وحين نتعرَّف عن كثب عليهم نتحصَّن ضدَّ وساوس الشيطان الذي يوحي إلى أوليائه أن تمثيل صفات القرآن هذه مستحيل ، أو أنها إنما ذُكرت